طاهر سليمان حموده

367

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وأنكر السيوطي على الكوفيين وجماعة من النحويين كالأخفش وأبي حاتم والنحاس وابن مضاء عدّهم « لا سيما » من أدوات الاستثناء لأن ما بعدها يشارك ما قبلها في الحكم ولعدم صلاحية « إلا » مكانها بخلاف سائر الأدوات « 1 » . وقد خالف ما شاع عند كثير من النحويين من أن نفي « كاد » إثبات لخبرها ، وإثباتها نفي للخبر مستدلين على ذلك بقوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ وقد ذبحوا ، وبقوله : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولم يضيء ، وذهب إلى أن « التحقيق أنها كسائر الأفعال نفيها نفي ، وإثباتها اثبات ، إلا أن معناها المقاربة لا وقوع الفعل فنفيها نفي لمقاربة الفعل ويلزم منه نفي الفعل ضرورة أن من لم يقارب الفعل لم يقع منه الفعل ، وإثباتها إثبات لمقاربة الفعل ولا يلزم من مقاربته وقوعه فقولك : « كاد زيد يقوم » معناه قارب القيام ولم يقم ومنه « يكاد زيتها يضيء » أي يقارب الإضاءة إلا أنه لم يضيء ، وقولك : « لم يكد زيد يقوم معناه لم يقارب القيام فضلا عن أن يصدر منه » « 2 » . وإذا كان ما يذهب إليه السيوطي في هذا الرأي متجها في الشواهد والأمثلة التي أوردها فإنه لم يتجه في قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ وقد أجاب عنها بأنها محمولة على وقتين ، أي فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها ، وما كادوا يذبحونها قبل ذلك ولا قاربوا الذبح « 2 » . وقد خطأ السيوطي ابن هشام وأبا حيان فيما نقلاه واقراه من أن « لو » التي ترد للتمني تحتاج إلى جواب ، والأصح أنه لا جواب لها « 4 » . وقد خالف معظم النحاة متقدميهم والمتأخرين فيما ذهب إليه من إعراب « الآن » لأنه « لم يثبت لبنائه علة معتبرة ، فهو منصوب على الظرفية ، وإن دخلته « من » جر « وخروجه عن الظرفية غير ثابت » « 5 » . وعنده أن الأصح جواز تعدد الخبر والنعت وهو رأي الجمهور خلافا لابن عصفور وكثير من المغاربة « 6 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) همع الهوامع ج 1 ص 132 . ( 4 ) همع الهوامع ج 2 ص 66 . ( 5 ) همع الهوامع ج 1 ص 208 . ( 6 ) المصدر السابق ج 1 ص 108 .